افتتاح صحيح الامام البخاري بزاوية تمكروت

محمد المكي بن ناصر15 فبراير 2026آخر تحديث :
افتتاح صحيح الامام البخاري بزاوية تمكروت

من توفيقِ الله سبحانه وتعالى وتسديدِه للمغاربة أن يسر لعلمائِهم وكبارِ أئمَّتهم – وكلٌّ مُيسر لما خلق له – عادةَ افتتاح صحيح الإمام أبي عبد الله محمدِ بن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بن المغيرةِ بن بردزبه البخاري(194 – 256هـ)، وهي عادة من أجلِّ العوائد وأعظمِ المِنن على هذه الأمة، توارثها الأبناءُ عن الآباء جيلا بعد جيل، وتوارثوا معها حبَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتعلقَ بالسنة المحمدية إلى اليوم. وقد اختصوا بهذه المزية فضلا من ربهم – وفضل الله يوتيه من يشاء- وخصُّوا هذا الكتاب دون غيره- ودواوينُ الحديث كثير- بهذا الاهتبال والاحتفاء، وشدوا الهمم لحفظه وشرحه وتفسيره وقراءته، واتخذوا لافتتاحه وختمه بالمساجد والزوايا والمدارس أشرف الأوقات وأعظم المناسبات، إظهارا لشدة تعلقهم بجوهره ومتنه وإجلالِهم صاحبَ الحديث سيدَنا محمدا صلى الله عليه واله وسلم.

والغالب أن يكون الافتتاح بالكلام عن فضل العلم والعلماء، وسبب الاكتفاء بالبسملة دون الحمد، وبدء الوحي، وغير ذلك مما يقتضيه المقام، ثم يأتي من بعد ذلك الحديث عن ترجمة الامام البخاري ونشأته وفضله وكيفية تأليف كتابه وصولا إلى شرح حديث النية متنا وسندا.

وممن ذاع صيتهم ونشر الله ذكرهم وصرف همتهم لخدمة صحيح البخاري وقراءته ومدارسته نكتفي بذكر الشيخ العلامة محمد بن قاسم بن محمد جسوس المتوفى سنة 1182، والشيخ العلامة عبد القادر بن أحمد الكوهن الفاسي المتوفى سنة 1254هـ.

 وقبل ذين الشيخُ الإمام، القدوة الهمام، سيدي أحمد بن محمد بن ناصر الدرعي الملقب بالخليفة المتوفى 1129 هـ رضي الله تعالى عنه وعنا به وأرضاه، وقد استمر الاحتفاء بافتتاح وختم صحيح البخاري من عهد الشيح الامام سيدي محمد بن ناصر المتوفى سنة 1085 ه، حيث يجري الافتتاح في حشد غفير من العلماء والفقهاء وطلبة العلم منتصف شعبان من كل سنة، وتستمر القراءة والشرح صباحا ومساء من قبل المؤهلين من الفطاحل والعلماء بحضور الطلبة والمريدين وأهل الديانة والصلاح، حتى يبلغوا باب البدريين من كتاب المغازي، ثم يتابعون القراءة. وقد أجل الامام سيدي محمد بن ناصر ختم الكتاب حتى العاشر من محرم لحضور المريدين من سائر الأمصار ليشهدوا الختم وينتفعوا به وبسائر القربات والدعوات التي ترفع فيه.

ومن عناية الناصريين بصحيح الإمام البخاري ما ذكره سيدي الحسين بن ناصر في فهرسته ضمن حديثه عما ختمه على أخيه وشيخه سيدي محمد، قال:( ختمت على الشيخ الشقيق شمس المعارف سيدي محمد بن ناصر … وختمت عليه البخاري زهاء ست مرات ومسلما مرة واحدة..)[1] فاتسع المامهم بهذا الفن رواية ودراية، وعرفوا أسانيده ورجاله، ومراتبه ولغته، أخذوه عن الشيخ سيدي محمد وعن مشاهير العلماء في المغرب والمشرق. ففي المغرب أجاز سيدي أحمدَ الخليفة في الصحيحين (الحسنُ اليوسي، فضلا عن جميع ما حصله من كتب الحديث المختصرة والمطولة كما أجازه الشيخُ محمد بن سعيد المرغتي في الصحيحين وسنن الترمذي وأبي داود والنسائي والموطأ. وفي المشرق أجازه الحافظ إبراهيم بن حسيك الكوراني في اثناء حجته سنة 1097 ه ومسند الحجاز الحافظ أبو سالم عبد الله بن سالم البصري … وأجازه خطيب الحرم المكي الشيخ إسماعيل في حديث إنما الأعمال بالنيات في أثناء حجته الرابعة)[2]

وكان الشيخ سيدي أحمد الخليفة أولَ من أدخل النسخة اليونينية من صحيح البخاري إلى المغرب، جلبها معه من رحلته الى الحج بعدما اشتراها بمكة المكرمة، وعلى النسخة من خطه: ملك لله تعالى بيد أحمد بن ناصر كان الله له بمكة المشرفة بثمانين دينارا ذهبا[3].

وقد من الله تعالى علينا فيسرَ حضورنا هذا اللقاء الديني المبارك، مع جمع حافل من العلماء والفقهاء  والمريدين بحضور السيد نقيب الزاوية والمندوب الإقليمي للأوقاف ورئيس المجلس العلمي بزاكورة، وأدّينا واجبَ صلة الرحم مع الشرفاء من أبناء عمومتنا هناك، بلغ الله كلا مقصودَه، ويسر مأمولَه بجاه سيد الخلق سيدنا محمد النبي الهادي الأمين صلوات ربي وسلامه عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.


[1] فهرس ابن ناصر  تحقيق احمد السعيدي دار الكتب العلمية 2005 -ص92.95 بتصرف

[2] الشيخ ابن ناصر الدرعي- أحمد عمالك الطبعة الثانية 2021 ص:44-45.

[3] فهرس الفهارس 2/89

الاستعداد لتقديم القرى لمن حضر
الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!