انعقدت برحاب زاوية الشيخ الفقيه العلامة، العارف بالله القدوة الناسك سيدي محمد -فتحا- بن البشير بن المدنـي بن أحمد بن الحسن بن علي بن يوسف بن محمد الكبير بن محمد بن ناصر الجعفري بإفران الأطلس الصغير، الدورة الحادية والثمانون للموسم الديني الصوفي التربوي للطريقة الناصرية الشاذلية بحضور رجال السلطة المحلية ورؤساء وأعضاء المجالس العلمية وثلة من العلماء والفقهاء وعشرات الطلبة من حملة كتاب الله، وأعداد من مقدمي ومريدي الطريقة الناصرية الشاذلية بأقاليم تيزنيت، سيدي إفنـي وگلميم، يومي الخميس والجمعة السابع والعشرون والثامن والعشرون من شهر ذي القَعدة 1447 للهجرة، الموافق للرابع عشر والخامس عشر من شهر ماي للميلاد 2026.
وبعد إخراج سلك من القران الكريم، تفضل الأستاذ فهد العيساوي مسير فقرات الملتقى بتقديم الفقيه المقرئ سيدي البشير الداودي، حفظه الله، لافتتاح الحفل بترتيل آيات بينات من الذكر الحكيم، ثم ألقى السيد محمد المكي بناصر رئيس الرابطة الناصرية للتصوف والتراث، الممثل العام للزاوية والطريقة الناصرية بإقليم تيزنيت وجهات گلميم وادنون ، العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب، كلمة ترحيبية باسم الرابطة والزاوية الناصرية، توقف فيها عند أهمية التصوف ودوره في إرشاد الخلق إلى الله تعإلى وتزكية نفوسهم من خلال التمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخليص نفوس الشباب من الأنانية وهو ما ألحت عليه الرسالة الملكية السامية إلى المجلس العلمي الأعلى، منوها بالرؤية الملكية المتبصرة السديدة، في هذه الظرفية التي تتسم بهيمنة المعرفة التقنية والتكنولوجيات الرقمية وحملة العولمة الشعواء التي تهدد الثقافات والخصوصيات القيمية للشعوب. وقد دعا إلى سلوك منهج الانخراط الواعي والمسؤول في التعامل مع هذه تحديات العولمة حفاظا على الهوية وخصوصيات المجتمع المغربي وتماسكه وتشبثه بالثوابت الوطنية.
ثم تدخل الأستاذ محمد الخديري حفظه الله عضو المجلس العلمي المحلي بگلميم نيابة عن السيد رئيس المجلس، فأشار إلى أهمية التصوف في تزكية النفس وتخليصها من الرعونات التي تصرف همم الشباب إلى سفاسف الأمور.
وبعد وصلة من المديح النبوي، تفضل الشيخ الفقيه سيدي مولود السريري حفظه الله، عميد المدرسة العلمية العتيقة لتنكرت بإلقاء كلمة تضمنت شذرات من الحياة العلمية والتربوية الصوفية للعارف بالله سيدي الحاج محمد بن البشير الناصري الجعفري، منوها بمكانة الرجل وقدره العلمي ومؤكدا أن رئاسة الأدب والعلوم اللغوية انتهت إليه في عصره، مستشهدا بما حصل له معه أثناء لقاءاته به على مدى سنوات طويلة. بعد ذلك، تلا السيد المنسق المرشد الأستاذ محمد الجلالي حفظه الله آيات بينات من الذكر الحكيم، شنفت الأسماع وهيجت الخواطر جزاه الله خيرا. ثم قدم الأستاذ محمد المكي بناصر قراءة في “كتاب غنيمة العبد المنيب في التوسل بالصلاة على النبي الحبيب” للشيخ العارف بالله سيدي محمد بن ناصر الدرعي، استجابة لما ورد في الرسالة الملكية السامية إلى المجلس العلمي الأعلى ارتباطا بالمحور الثامن من الرسالة المتعلق بالدعوة إلى التعريف بما برَّز فيه المغاربة من صياغة الصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم. وفي كلمته التوجيهية المقتضبة، أثنى الفقيه سيدي محمد الريفي عميد المدرسة العلمية العتيقة للا تعزة السملالية على التصوف وعلى دوره في تقريب الخلق إلى الله وتزكية النفوس، ودعا إلى تكثيف الجهود لتنزيل مقتضيات الرسالة الملكية السامية إلى المجلس العلمي الأعلى. وفي مبادرة طيبة دالة على الوفاء والصفاء، تفضل السادة أعضاء المجلس العلمي المحلي لگلميم بتقديم مجموعة من الكتب هدية لإغناء خزانة الزاوية جزاهم الله خير الجزاء من فضله.
وقبل ختم السلكة تلا السيد رئيس الرابطة الناصرية للتصوف والتراث، برقية ولاء وإخلاصٍ مرفوعةً إلى السدة العالية بالله، أمير المؤمنين وسبط الرسول الأمين جلالة الملك سيدي محمد السادس نصره الله وأيده.
وفي الجلسة المسائية من الملتقى، استمر توافد فقراء ومريدي الطريقة الناصرية إلى حين وقت صلاة المغرب. وبعد الترحيب بالجميع، رُفع الأذان، وأقيمت الصلاة، ثم تُلي الحزب الراتب جماعةً، فالأذكارُ الناصريةُ مرتبةً، رفعت بعدها أكف الضراعة إلى الباري عز وجل أن يحفظ أمير المؤمنين وسبط الرسول الأمين، ويقر عينه بولي عهده الأمير المحبوب مولاي الحسن ويشُد أزره بشقيقه الرشيد مولاي رشيد ويحفظه في أسرته الصغيرة والكبيرة ويحقق على يديه الكريمتين ما يصبو إليه من رقي المملكة وازدهارها.
كما تخلل الجلسةَ المسائيةَ دروسٌ في الوعظ والإرشاد باللهجة المحلية وباللغة العربية، تناول فيها سيدي محمد الإمام فقيه المسجد الجامع بتيزنيت، ومحمد المكي بناصر رئيس الرابطة الناصرية للتصوف والتراث أدب المجلس وأهمية الصدق والإخلاص في القول والعمل، كما تلا الواعظ سيدي محمد الصنهاجي مقاطع من نظم سيدي علي أوزال باللهجة الامازيغية، تناولت الصلاة والفرائض والسنن والمعاملات، قياما بدور الزاوية في تعليم الناس أمور دينهم. وبعد صلاة العِشاء، تناول الضيوف طعام العَشاء، واصل الحاضرون الاستماع لمختلف كلمات الوعظ والإرشاد المقدمة من الفقهاء والعلماء الحاضرين استمرت حتى الثانية صباحا.
وبعد صلاة الفجر، قُرئ الحزب الراتب، وتناول الضيوف طعام الإفطار، ثم تناوب الفقهاء في إلقاء خطب ودروس مختصرة حتى التاسعةِ صباحا، لينتقل الجميع إلى ضريح الجد الشيخ سيدي المدني الناصري حيث ختم محمد المكي بناصر الحفل بالدعاء لأمير المؤمنين بالنصر والعز والتمكين، وللشعب المغربي باطراد الأمن والأمان والتقدم والرخاء، تحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين وسبط الرسول الأمين، وحامي حمى الملة والدين، جلالة الملك سيدي محمد السادس نصره الله نصرا عزيزا مؤزرا، وألبسه حلل الصحة والعافية، والسلامة والمعافاة، وأقر عينه بولي عهده الأمير الجليل مولاي الحسن وشد عضده بشقيقه السعيد مولاي رشيد، وللملكين فقيدي العروبة والإسلام المغفور لهما: بانـي المغرب الحديث، ومبدع المسيرة الخضراء المظفرة، الملك الحسن الثانـي وبطل التحرير والاستقلال محمد الخامس بواسع الرحمة، والرضا والرضوان والمغفرة والغفران، من ربنا العزيز المنان.
وحرر بزاوية الشيخ العارف سيدي محمد بن البشير بن المدنـي الناصري قيادة إفران الأطلس الصغير فـي:
الخميس 27 ذي القَعدة عام 1447 للهجــرة الموافق ل 14 ماي 2026 للميلاد
محمد المكي بناصر
الممثل العام للزاوية والطريقة الناصرية بإقليم تيزنيت وجهة گلميم وادنون والعيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب
رئيس الرابطة الناصرية للتصوف والتراث










